الشيخ علي آل محسن
282
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
في الأدبار ، وسياق الرواية واضح في إعطاء هذا المفهوم . وهذا غلط لأن الفروج ليست مخصصة لطلب الولد فقط بل لقضاء الوطر والشهوة أيضاً ، وهذا واقع العشرة بين الأزواج من لدن آدم عليه السلام وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وأبو عبد الله أجل وأرفع من أن يقول هذا القول الباطل . وأقول : إن معنى الرواية واضح جداً ، فإن ابن أبي يعفور ، سأل الإمام عليه السلام عن إتيان المرأة في دبرها ، فأجابه الإمام بأنه جائز إن رضيت به المرأة . فقال له : فأين قول الله تعالى : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ؟ وذلك لأنه توهَّم أن المكان الذي أمر الله أن يُؤتَى منه هو الفرج فقط ، وما عداه وهو - الدبر - فهو محرَّم . فقال عليه السلام : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله ، وهو الفرج المباح لكم . ثمّ أوضح له الإمام عليه السلام دليل حلِّية الإتيان في الدبر ، فقال : إن الله تعالى يقول نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي في أيِّ مكان شئتم ، في القبُل أو في الدبر . وهذا المعنى هو عين ما قاله عبد الله بن عمر وغيره في تفسير الآية وسبب نزولها كما مرَّ . وبهذا الذي قلناه يتبيَّن فساد ما زعمه الكاتب من أن الرواية تدل بمفهومها على أن موضع اللذة هو الدبر ، وأن الفرج موضع الولد فقط . قال الكاتب : ولو افترضنا جواز إتيان الدبر لما كان هناك معنى للآية الكريمة : فإذا تَطَهّرْنَ فأتوهُنَّ من حيثُ أمرَكمُ اللهُ ، لأنه قد علم - على الافتراض المذكور - أن الإتيان يكون في القُبُلِ والدُّبُر وليس هناك موضع ثالث يمكن إتيانه ، فلم يبق أي معنى للآية ولا للأمر الوارد فيها .